الأسلام
ما هو الإسلام ؟
ج : يُعرَّف الإسلام لُغوياً بأنه الانقياد التام لأمر الآمر و نهيه بلا
اعتراض ؟
و أما معناه حسب المُصطلح الديني ، فهو الدين الذي جاء به النبي محمد
المصطفى ( صلَّى الله عليه و آله ) و الشريعة التي ختم الله تعالى بها
الرسالات السماوية ، و الإسلام هو الدين الخاتم الذي لا يقبل الله من أحد
التديُّن بغيره ، و هذا المعنى صريح قول الله تعالى : { إِنَّ الدِّينَ
عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } [1] ، و قوله عزَّ و جلَّ : { وَمَنْ يَبْتَغِ
غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهو فِي الآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ } [2] .
ثم إن من أقرّ بلسانه بشهادة أن " لا إله إلا الله " و شهادة أن " محمدا
رسول الله " عُدّ مسلما ، فيجوز مناكحته و يحق له الميراث و يحقن دمه و
تحترم أمواله و يكون له ما لسائر المسلمين من الحقوق المتبادلة ما لم ينكر
شيئا من ضروريات الدين الإسلامي كالصلاة و الصيام و الحج مثلا .
هذا و يعتبر الدين الإسلامي المنهج القويم و النهج الإلهي الأكمل من بين
الأديان و الشرائع السماوية ، و هو المخطط الذي رسمه الله تعالى لسلوك
الإنسان الفكري و العملي ، و هو الكفيل بإسعاد الإنسان إذا ما مشى على نهجه
و سلك سبيله .
و تمتاز الشريعة الإسلامية عن غيرها بالواقعية في مواجهة الحياة في مجال
القضايا الاجتماعية و الفردية ، و بالحفاظ على سمة الاعتدال بين المادية
المحضة و المعنوية الخالصة كما عليها كثير من المناهج الفكرية و الإعتقادية
الراهنة .
فالإسلام جعل من الحياة الاجتماعية المادية محضَنَاً تنمو و تينع و تزدهر
فيه الجوانب المعنوية للإنسان ، و أراد من الإنسان المسلم أن يمارس الحياة
مع الناس دون الانقطاع عن الله تعالى .
هذا و تقوم الشريعة الإسلامية على أساس الفطرة الإنسانية و المساواة بين
مختلف أفراد المجتمع الإسلامي فلا تُفرِّق بين الضعيف و القوي و الغني و
الفقير و الشريف و الوضيع منهم ، كمالا تُفرق بين الأمم و الشعوب المختلفة
إلا من باب طاعتها لله تعالى و التزامها بالتقوى ، فهي تعتبر التقوى ملاكا
لتقييم عمل الإنسان و التزامه بتعاليم السماء .
يقول الله تعالى في القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [3] .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة آل عمران ( 3) ، الآية : 19 .
[2] سورة آل عمران ( 3) ، الآية : 85 .
[3] سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية : 13