من هم أهــل البيـــــت ؟
أهل البيت في اللغة
والاصطلاح
أولاً : أهل البيت في اللغة
والعرف :
يحددّ المفهوم اللغوي
لكلمة أهل بما يضاف إليها ، فأهل القرى : سكانها ، وأهل الشيء : صاحبه ،
وأهل الكتاب : أتباعه أو قرّاؤه ، وكذلك أهل التوراة وأهل الانجيل ، وقد
ورد بعض هذه الاَلفاظ في القرآن الكريم(1).
وأهل الرجل : عشيرته وذوو قرباه (2)، وأخصّ الناس به (3)،
ومن
____________
1)
راجع الاَنباء بما في كلمات القرآن من أضواء | محمد جعفر الكرباسي : 241 ـ
242 ، منشورات الوفاق ـ النجف الاَشرف .
2) القاموس المحيط | مجدالدين الفيروزآبادي 1 : 331 ـ مادة أهل ـ ، مؤسسة
الرسالة ـ بيروت.
3) لسان العرب | ابن منظور 11 : 28 ـ 29 ـ مادة أهل ـ ، أدب الحوزة ـ قم .
( 2 )
يجمعه وإياهم
نسب أو دين (1).
قال تعالى ( وأمُر
أهلَكَ بِالصَّلاةِ
) (2)أي
ذوي قرباك ومن يرتبط بك في النسب .
وقال تعالى ( يا نُوحُ
إنَّهُ ليسَ مِن أهلِكَ
) (3)مشيراً
إلى ابنه ، وهو من أهله من حيث النسب ، لكنه تعالى أراد أنه ليس من أهل
دينك وملتك والسائرين على منهجك .
وأهل بيت الرجل : ذوو قرباه ومن يجمعه وإياهم نسب (4)، وأطلقت
في الكتاب الكريم على أولاد إبراهيم عليه السلام وأولاد أولاده ، قال تعالى
: (رحمةُ اللهِ
وبرَكاتُهُ عَليكُم أهلَ البيتِ إنَّهُ حَميدٌ مجيدٌ
) (5).
وصار «أهل البيت» متعارفاً بين المسلمين في آل النبي صلى الله عليه وآله
وسلم (6)، تبعاً للنصوص ، وهم كما في حديث الكساء وغيره : محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام علي والزهراء والحسن والحسين
عليهم السلام ، والذين نزلت فيهم آية التطهير (
إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم
تَطهيراً)(7)..
____________
1)
مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ ، المكتبة المرتضوية .
2) سورة طه : 20 | 132 .
3) سورة هود : 11 | 46 .
4) مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ .
5) سورة هود : 11 | 73 .
6) مفردات الراغب : 64 ـ بيت ـ .
7) سورة الاحزاب : 33 | 33 ، راجع : صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة 4 :
1883 | 2424 .
=
( 3 )
ويطلق عليهم آل
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عترته أيضاً ، والآل مقلوب عن الاَهل(1)
، فيقال : آل الله وآل رسوله ، أي أولياؤه ، أصلها أهل ، ثم اُبدلت الهاء
همزة ، فصارت في التقدير أأل ، فلمّا توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً
(2).
والعترة هم أهل البيت عليهم السلام ، صرّح به ابن منظور ، مستدلاً بقوله
صلى الله عليه وآله وسلم «إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل
بيتي »قال : فجعل العترة أهل البيت عليهم السلام (3).
وثمة فرق بين أهل الرجل وأهل بيت الرجل ، فقد عُبّر في اللغة مجازاً بأهل
الرجل عن امرأته ، قال الزبيدي في تاج العروس : (ومن المجاز : الاَهل للرجل
زوجته) (4).
أما أهل بيت الرجل : فهم من يجمعه وإياهم نسب ، وتُعورِف في اُسرة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم (5).
____________
=
وسنن الترمذي ـ كتاب التفسير 5 : 351 | 3205 . ومصابيح السُنّة | البغوي 4
: 183 | 4796. وجامع الاصول 9 : 155| 6702 و6703 و6705 . ومسند أحمد 4: 107
. ومستدرك الحاكم 2 : 416 و3 : 147 ـ 148 .
1) مفردات الراغب : 30 ـ آل ـ .
2) لسان العرب 11 : 28 ـ 29 ـ أهل ـ .
3) لسان العرب 9 : 34 ـ عتر ـ .
4) تاج العروس من جواهر القاموس | محمد مرتضى الزبيدي 7 : 217 ـ أهل ـ ،
المطبعة الخيرية ـ مصر ط1 .
5) مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ .
( 4 )
ثانيا
: أهل البيت في اصطلاح الكتاب والسُنّة :
ولـ
«أهل البيت» في لسان الكتاب والسُنّة معنى خاص ، فالمراد من أهل البيت هم :
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاِمام علي ، وفاطمة الزهراء ،
وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهم السلام ، ويلحق بهم الذرية
الطاهرة ، وهم الاَئمة التسعة المعصومون من ولد الاِمام الحسين عليهم
السلام ، وهؤلاء هم أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخصّهم
به من حيث العلم ، وأعرفهم بدينه ، وأعلمهم بسنته ونهجه .
وهناك جملة وافرة من الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
الطرفين المصرّحة بأسمائهم (1)، زيادة على تواتر نصوص سابقهم
على إمامة لاحقهم عند الامامية ، وهذا ما ينطبق تمام الانطباق على ما جاء
في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الاَئمة اثنا عشر
وكلهم من قريش (2). وقد اختصّ عنوان أهل البيت بهم دون غيرهم ،
مهما كان قربه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء بذلك نساؤه أو
أتباعه أو ذوو قرباه ، وهذا ما نطق به القرآن الكريم ، وما ذكرته السُنّة
النبوية المطهّرة ، وما نقله الصحابة والتابعون ورواة الحديث .
جاء عن أم سلمة أنه عندما نزلت (
إنَّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم
تطهيراً ) قالت : فأرسل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي
____________
1)
اُنظر ينابيع المودة | القندوزي الحنفي 3 : 281 | 1 ، دار الاُسوة ط1 .
2) صحيح البخاري 9 : 147| 79 باب الاستخلاف ، عالم الكتب ـ بيروت ط5 .
وصحيح مسلم 4 : 1883 .
( 5 )
وفاطمة والحسن
والحسين ، فقال : « هؤلاء أهل بيتي» (1).
وعن عائشة قالت : كان أحبّ الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ
تعني الاِمام عليّاً عليه السلام ـ لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه ، وفاطمة
وحسناً وحسيناً، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي» (2).
وعن الاِمام علي عليه السلام أنّه عندما نزلت آية التطهير قال : « فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي هذه الاية نزلت فيك وفي سبطيَّ
والاَئمة من ولدك» (3).
هذا بالاضافة إلى أن المراد من البيت في لفظة (أهل البيت) ليس المسكن ،
وإنما المراد هو بيت الرسالة أي البيت النبوي ، وأهل البيت عليهم السلام هم
الذين تربّوا ودرجوا في أحضان الرسالة ، ونشأوا في بيت الطهارة والعلم ،
وعرفوا كل صغيرة وكبيرة ، وأحاطوا بكل شاردة وواردة ، لذلك تجد أنهم قد
أجابوا على كل مسألة ومعضلة وجّهت إليهم وفي كل مجالات الدين وعلومه ، ولا
تجد ذلك عند غيرهم مهما بلغ في العلم والمعرفة .
روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عندما قرأ قوله تعالى : (
في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن
____________
1)
المستدرك على الصحيحين 3 : 158 | 4705 . والسنن الكبرى | البيهقي 7 : 63 .
2) ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 163 ـ 164 | 642
. وشواهد التنزيل لقواعد التفضيل | الحاكم الحسكاني 2 : 61 | 682 ـ 684 ،
مجمع احياء الثقافة الاِسلامية ط1. وعمدة عيون صحاح الاَخبار في مناقب إمام
الاَبرار | ابن البطريق : 40 | 23 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .
3) كفاية الاَثر في النصّ على الاَئمة الاثني عشر | أبو القاسم الخزاز
الرازي : 156 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .
( 6 )
تُرفَعَ وَيُذكَرَ فيها اسمُهُ
)
(1)سُئل : أي بيوت هذه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «بيوت
الاَنبياء » ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ ـ يعني بيت
علي وفاطمة ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ، من أفاضلها» (2).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « نحن بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ،
أمان لاَهل الاَرض ، ونجاة لمن طلب» (3).
وقال الاِمام الحسين عليه السلام : « إنّا أهل بيت النبوّة» (4).
أهل البيت في
آية التطهير
المراد بآية
التطهير قوله تعالى : (...
إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم
تَطهيراً ) (5).
ولقد أكّدت مصادر الحديث والتفسير على أن المراد من أهل البيت الذين نزلت
فيهم هذه الآية هم : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي بن أبي
طالب ، وفاطمة الزهراء ، والسبطان الحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)
.
____________
1)
سورة النور : 24 | 36 .
2) الدر المنثور 5 : 50 . وروح المعاني | الالوسي 18 : 174 . وشواهد
التنزيل 1 : 567 ـ 568 .
3) نثر الدرر 1 : 310 .
4) مقتل الاِمام الحسين | الخوارزمي 1 : 184 ، مكتبة المفيد ـ قم . واللهوف
في قتلى الطفوف | ابن طاووس : 10 ، مكتبة الداوري ـ قم .
5) سورة الاحزاب : 33 | 33 .
( 15 )
فقد أخرج مسلم
في الصحيح بالاِسناد إلى عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
غداةً وعليه مِرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء
الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : (
إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم
تَطهيراً
) (1).
وذكر الفخر الرازي هذه الرواية في تفسيره وعقّب عليها بقوله : واعلم أن هذه
الرواية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث (2).
وأخرج الترمذي في سننه حديث أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءً وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي
وحامّتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ فقال : إنك على خير» (3).
وأخرج الحاكم في المستدرك عن أمّ سلمة ، قالت : في بيتي نزلت (إنَّما
يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً
) ، قالت : فأرسل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال :
«هؤلاء أهل بيتي» .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (4).
____________
1)
صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ 4 : 1883 | 2424 .
2) التفسير الكبير 8 : 85 عند الآية 61 من سورة آل عمران .
3) سنن الترمذي 5 : 351 | 3205 كتاب التفسير ، و5 : 663 | 3787 ، و669 |
3871 كتاب المناقب .
4) المستدرك على الصحيحين 3 : 146 .
( 16 )
وعن
واثلة بن الاَسقع ، قال : أتيت علياً فلم أجده ، فقالت لي فاطمة : «انطلق
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوه » فجاء مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فدخلا ودخلت معهما ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الحسن والحسين ، فأقعد كل واحد منهما على فخذيه ، وأدنى فاطمة من حجره
وزوجها ، ثم لفّ عليهم ثوباً وقال : (
إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم
تَطهيراً ) ، ثم قال : «
هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أهل بيتي أحق» .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1).
حديث الكساء بين الرواة والمصادر
رواة الحديث من الفريقين :
لقد روى حديث الكساء المبين
لآية التطهير في كتب العامة جمع كبير من كبار الصحابة والتابعين ، مؤكدين
نزول الآية في الخمسة أهل الكساء عليهم السلام .
كأنس بن مالك والبراء بن عازب وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
والاِمام الحسن المجتبى عليه السلام وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وحكيم بن سعد وحماد بن سلمة ودحية بن خليفة الكلبي وأبو الدرداء
وزيد بن أرقم وزينب بنت أبي سلمة وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأم
سلمة وشداد بن عمار وشهر بن حوشب وعائشة وعبدالله بن جعفر وعبدالله بن عباس
وعبدالله بن معين مولى أم سلمة وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وعطية
العوفي والاِمام علي بن أبي طالب عليه السلام والاِمام علي
____________
1)
المستدرك 3 : 146 ـ 147 .
( 17 )
ابن الحسين زين
العابدين عليه السلام وعمر بن أبي سلمة وعمرة بنت أفعى وقتادة ومجاهد بن
جبر المكي ومحمد بن سوقة وأبي المعدّل الطفاوي ومعقل ابن يسار وواثلة بن
الاَسقع (1)وغيرهم .
ورواه مفسرو الشيعة ومحدّثوهم عن الاِمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وولده الاِمام الحسن السبط والاِمام علي بن الحسين زين العابدين والاِمام
محمد بن علي الباقر والاِمام جعفر بن محمد الصادق والاِمام علي بن موسى
الرضا عليهم السلام .
ورووه أيضاً عن أبي الاَسود الدؤلي وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله
الاَنصاري وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي ذر
الغفاري وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وشهر بن حوشب وعائشة
وعبدالله ابن عباس وعطاء بن يسار وعطية العوفي وعلي بن زيد وعمر بن ميمون
الاَودي وواثلة بن الاَسقع وغيرهم (2).
ومما تجدر الاشارة إليه هنا هو أن طرق العامة
إلى حديث الكساء قد بلغت أربعين طريقاً ، وطرق الشيعة الامامية قد بلغت
ثلاثين طريقاً (1).
مصادر حديث الكساء :
أما المصادر التي دوّنت حديث الكساء
ونصّت على نزول آية التطهير في الخمسة الذين شملهم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بردائه فهي كثيرة جداً ، نقتصر على ذكر بعض مصادر العامة :
1
ـ مسند أحمد بن حنبل 1 : 331 و3 : 259، 285 و4 : 107 و6 : 292 ، 296 ، 298
، 304 ، دار الفكر ـ بيروت .
2
ـ فضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 66 ـ 67 | 102 وغيره ، مؤسسة الرسالة ـ
بيروت ط1 .
3
ـ التاريخ الكبير | البخاري 1 : القسم الثاني : 69 ـ 70 و 110 ، دار الكتب
العلمية ـ بيروت .
4
ـ صحيح مسلم 4 : 1883 | 2424 ، دار الفكر ـ بيروت ط2 .
5
ـ الجامع الصحيح للترمذي 5 : 351 ، 352 ، 663 ، 699 ، دار إحياء التراث
العربي ـ بيروت .
6
ـ خصائص أمير المؤمنين عليه السلام | النسائي : 37 ، 49 وغيرها ، مكتبة
____________